Skip to content

هل يوجد معارضة سورية؟

January 3, 2012

هل هناك معارضة سياسية سورية بالمعنى الحقيقي للكلمة؟ لا أعتقد!!

ربما هناك قوى وتيارات تسعى للوصول إلى هذه الصفة ولكنها لم تصل بعد. أنا على الأقل أتحدث من خبرتي ومعرفتي بالمعارضة البريطانية والتي شهدتُ فترة ما قبل استلامها للسلطة حتى قبيل فوز هذه المعارضة بانتخابات عام 2010. حينها كان ديفيد كاميرون – زعيم المعارضة السابق ورئيس مجلس الوزراء الحالي – يقف في البرلمان البريطاني المتميز والرائع ليصيح ويضرب بيده على الطاولة التي تفصل جهة مقاعد الحكومة عن المعارضة مُشيراً بشكل مباشر إلى أخطاء الحكومة مهما صغرت ومقترحاً الحلول.

تلك المعارضة هي عبارة عن أحزاب سياسية رسمية معترف بها في الدولة نفسها، وتمتلك قاعدة شعبية تمكنها من الوصول إلى السلطة إذا ما قدمت برنامجاً إصلاحياً يخدم مصالح الشعب في الدرجة الأولى والأخيرة. ويعود لتلك المعارضة بعد وصولها للحكم – مما يلغي تلقائياً صفة المعارضة عنها ويمنحها للأحزاب الأخرى – أن تُثبت للشعب مدى جديتها والتزامها بتحقيق البرنامج المزعوم. وفي حال الفشل، فإن عملية انتزاع السلطة من قبل المعارضة الجديدة حينها ليس بالأمر العسير.

إذاً، من قلب موازين القوى في سوريا؟ طبعاً، أنا من المجدفين ومن غير المؤمنين بوجود مؤامرة كونية أشعلت فتيل الثورات العربية في تونس وأحرقت ما أحرقت وأسقطت من أسقطت وحصدت ما حصدت في طريقها عبر بقية البلدان العربية لتصل أخيراً إلى سوريا الهدف الأول والأخير والعدو اللدود لأمريكا وأوروبا وغيرها من الدول التي يجهد مواطنوها ممن التقيتهم في أسفاري في معرفة أين تقع سوريا على الخارطة. أنا لا أقلل من شأن سوريا أبداً – لئلا يزاود أحدٌ من الوطنجية على ربي – وهم ممن لا أعرف لهم فعلٌ واحدٌ مهما صغر في خدمة وطنهم. بل أنا أعطي الأمور حقها، تماماً كما تفعل معظم تلك الدول المتهمة بمثل هذه المؤامرة مع شعوبها وتماماً مثل ما تفعله تلك الشعوب في المقابل.

وفي إطار إعطاء الأمور حقها، فأنا لا أملك إلا أن أخجل كلما تذكرت ما حدث في درعا بحق مجموعة من الفتية، وحق آبائهم وأجدادهم الذين تعرضوا لمهانة لا يقبلها إنسان فيه ذرة من كرامة. إذا أردنا إعطاء الأمور حقها، فإننا لا بد من أن نتفق على أن من أشعل الفتيل كان أهل درعا الذين رفضوا الذل والخنوع وقرروا الوقوف في وجه أزلام النظام الذين تحدوا الله في عرشه بعد أن شربوا عقوداً طويلة من آبار الجهل والضلال بل والغباوة والسفاقة والانحلال، معظهم طبعاً وليس جميعهم – لأنو إذا خليت خربت. أهل درعا الذين كانوا يشاهدون إخوتهم في الدول العربية الشقيقة بعين الفخر والاعتزاز وهم يثورون على سجّانهم، قرورا أنهم هم أيضاً على تلك الدرجة من الإنسانية التي تُحتم عليهم أن يقفوا في وجه الظلم.. فكان ما كان.

أما بعد أن أوفينا صاحب الحق حقه، فإننا إن أردنا أن نتكلم عن تلك القوى والتيارات الراغبة بأن تسبغ على نفسها صفة المعارضة السورية، فإننا أمام صنفان أساسيان. الأول في الداخل السوري، وهم على الأغلب من المرتبطين بشكل أو آخر بالنظام نفسه. فهم إما من أزلامه ويقومون بتأدية دور مسرحي فاشل ليس إلا، أو أنهم يجهدون صادقين لتحسين وتصحيح وترقيع ما لا يُحصى من الأخطاء ولهذا فإن مهمتهم محكومة بالفشل برأيي المتواضع.

أما الصنف الآخر، فهو ينطوي على العديد من المثقفين وأشباههم ممن يعيشون في الخارج، قسراً أو بملء إرادتهم. ولما كان الحديث عن هؤلاء يطول لكثرتهم وكثرة أشكالهم وأصنافهم وارتباطاتهم وتاريخهم وغير ذلك، فأنا لا أملك إلا أن أقول شيئاً واحداً لهم في هذا السياق…

أيها المثقفون المعارضون الثورييون المتشدقون من ما وراء البحار… شو رأيكم حاج علاك مصدي مطرح مو قاعدين وتشرفوا تأرجونا عضلاتكم هون جوى البلد؟؟

عذراً على الكلام السوقي ولكن لا يملك المرء إلا أن يفور ويثور ويغضب عند سماعه لهؤلاء الذبن ينطبق على حربهم التي يزعمون خوضها أحد الأمثلة الشعبية السورية – بأنها حرب نظارات!! والمقصود هنا أنهم يجلسون في تلك الاستوديوهات وغرف الفنادق المريحة يتبجحون بخسائر الشعب السوري وكأنها مكاسبهم الشخصية – مع أن ذلك قد يكون صحيحاً لفئة قليلة جداً منهم – دون حتى أن يتمثلوا بتواضع وأخلاق نعوم تشومسكي مثلاً، وهو الأمريكي الذي لا تربطه صلة بنا ولكنه أبى عندما سُئل عن رأيه الشخصي بما يمكن للسوريين فعله بأزمتهم حالية إلا أن يُبين “أنه لا يملك أن يقول للسوريين ما الذي يجب عليهم فعله وهو يجلس هناك في كرسيه المريح”. طبعاً مع تأكيده على أن العنف لا يُولّد إلا العنف!!

لذلك، فإنني أدعو هؤلاء السوريين إلى الرجوع لبلدهم والعمل معاً ومع النخب الموجودة في الداخل على تشكيل جبهة معارضة سياسية، وهي ربما الخطوة الوحيدة التي من شأنها أن تدفع بحل واقعي سلمي للأزمة السورية الحالية بأقل الخسائر الممكنة. ولا أظن أنه يمكن لأحدٍ من هؤلاء أن يبقى ملتصقاً بنفس الرواية من أن النظام لا يسمح له بالعودة. ففي ظل هذه الظروف التي دامت ما يزيد على عشرة أشهر، وبعد آلاف القتلى وعشرات آلاف المعتقلين، والمراقبين العرب والرأي العالمي المتابع لقضيتنا عن كثب، لا أعتقد أن النظام يملك أن يمنع أو يعتقل، ودع عنك أن يقتل، أحد هؤلاء المعارضين الجهابذة فور نزوله من الطائرة. بل على العكس، أن يقوم هؤلاء بالطلب إلى جامعة الدول العربية التوسط لدى النظام لتيسير عودتهم وعملهم من داخل سوريا حيث يكونون أقرب إلى الشعب وآلامه، فإن في ذلك خطوة جبارة يكون لسان حالها لمن يلعب بأرواح السوريين: كش مات!!

Advertisements

From → The Uprising

4 Comments
  1. Jaguar permalink

    كلام سليم 100% … مافي شي اسمو معارضة اذا ما كان في اطر محددة و احزاب و برامجو اهداف الها … بس معلش دكتور سؤال مقولب جاهز بتنمنى حدا يجاوبني عنو …. شو منعمل بأزمة الثقة بين الشعب و النظام بكل شرائحه من جهة .. و بين ((المعارضة)) السياسية او
    مجموعة المثقفين المتحدين لأسقاط النظام من ماوراء البحار و ما تبقى من النظام ؟؟؟ مع التذكر أنو العنف بولد عنف و انو الدم بيطلب دم .. مع الشكر الموصول للبقايا القبلية و النزعة للثآر و مالف لفهم من اشكال الواقع الجاهل ..

  2. إذا كنت قد فهمت سؤالك جيداً، فإنك تتحدث عن أزمة الثقة وهي بالفعل أحد أهم العوامل، إن لم تكن الأهم على الإطلاق، للتدهور المستمر في الوضع السوري وعدم إيجاد حل يقنع الجميع.

    الجميع يشك بالجميع..

    وأنا أقول لك، أن الأزمة لن تنتهي حتى نجد حل لأزمة الثقة هذه.

    أما إذا سئلت عن رأيي بكيفية معالجة هكذا أزمة ، فإن الجواب كما هو دائماً عند معالجة أي أزمة ثقة بين أي طرفين، فإنه يجب على الطرف ذو اليد الأعلى أن يأخذ الخطوة الأولى دائماً. وطبعاً الطرف الثاني لن يستعيد ثقته حالاً، ولكن يجب إقناعه بأن يعطي الفرصة. ومع الوقت، على الطرف الأول أن يُبدي أنه محل لهذه الثقة المستعادة.

    المشكلة هنا، أن صاحب اليد الأعلى – وهو النظام – لم يقم خلال الأشهر العشرة الماضية بفعل واحد من شأنه أن يُعيد الثقة به – بغض النظر إن كان ذلك مقصوداً أم لا.

  3. Jaguar permalink

    بغض النظر عن الخطاب( التاريخي) بكرا و الي انا شخصيا ما بتوقع انو يقدم جديد … اذا كان صاحب اليد العليا (النظام حسب قولك) ما أظهر هل الثقة(الي هي واجب و فرض و ليست منحة أو هبة ربانية ) شو بتقترح حل بديل لهل الأزمة … ؟؟
    انا ما بتوقع انو نظام أو ( كيان منشان نكون دقيقين) متل الي موجود بهل البلد ممكن يظهر ثقة و الشعب الي بالشارع (ال غير متآمر كمان حسب أقوالك ) و حسب مشاهداتي(على اعتبار اني حمصي الاقامة ) و مشاهدات الجميع .. لن يتراجع عن مواقفه بسبب ازدياد القتل و الأعمال الاجرامية , يعني بصراحة ماحدا بدو يتعامل مع التاني ..و المشكلة انو كمان ما فينا ننكر وجود انقسام داخلي لدى المعارضة او سمها ما شئت على توحيد الصف ولو بشكل مؤقت لحين تنفيذ هدفها … و هل الشي بقابلو التصرفات الفردية الهوجاء و المزاجية من القوى الأمنية المنتشرة بكثافة ملحوظة للعين العمياء .. يعني كمان القصة خربيطة للاسف طبعا ..
    الواقع الي نحنا موجودين فيه حاليا .. اذا استمر لفترة أطول من هيك ممكن يعمل مشاكل مالها حل ولا بعشرات السنوات
    ممكن تعطيني تصور لحل او مجموعة حلول مقترحة … مع الأخذ بعين الاعتبار ماسبق و أضف عليه لا للتدخل الأجنبي ..؟؟

    • الحل باختصار هو إنو الشعب السوري بكافة أطيافه يرتقي فوق الأزمة، ويتجاوز النظام والمعارضة والداخل والخارج والعرب والغرب، ويحكي مع بعضه بمحبة وإنسانية ومواطنة عالية.

      هالشي مو كتير معقد، إذا كل واحد بيبلش بدائرته الصغيرة من الأهل والأصدقاء والمعارف، وبيتحاور معهم بكل شفافية ومحبة وقلب على الوطن قبل أي مصالح أو مخاوف شخصية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: